جلطة الأوردة العميقة

آخر تحديث في
لا يوجد تعلقيات
تدقيق علمي: د. أسامة أبو نار
كتابة: فاطمة الحطاب
تنسيق: د. عبد العزيز البياري

التخثر الوريدي يحدث حينما تتكون كتلٌ دموية (blood clots) داخل الوريد؛ مؤديًة بذلك إلى الحد من حركة الدم داخل الوريد، وعندما يحدث التخثر الوريدي بشكل أكبر داخل الأوردة العميقة في الساق، أو الفخذ، أو الحوض تسمى تلك الحالة بـجلطة الأوردة العميقة أو (DVT).

تُعد جلطة الأوردة العميقة من الأنواع الأكثر شيوعًا لدى التخثر الوريدي، لكن يمكن للكتل الدموية أن تحدث في أي مكان في الأوردة، و إذا تم انفصال الكتلة الدموية بشكلٍ كامل أو جزء منها من المنطقة التي تكونت فيها؛ يُمكن لها أن تنتقل خلال الأوردة مع مجرى الدم، وتُسمى في هذه الحالة(Embolus) . جلطة الأوردة العميقة قد تؤدي إلى مشاكل صحية جـادة، وفي بعض الأحيان، قد تكون مميتة أيضًا؛ لذلك إن كنت تظن أنك تعاني من أحدها؛ فلابد لك من مراجعة الطبيب في أقرب وقت، لكن كيف يُمكنك معرفة ذلكَ، وماهي العلامات التي ستُخبرك عنها؟

جلطة الأوردة العميقة يُمكن أن تتسبب في أيِّ من هذه الأعراض لتحدث حول المنطقة المُصابة:

  1. انتفاخ المنطقة المصابة.
  2. حدوث آلام أو أوجاع في حالة الوقوف أو المشي.
  3. حرارة واحمرار المنطقة المصابة.

يُمكن لهذه الجلطة التي تكونت أن تنفصل من مكانها وتنتقل مع مجرى الدم لتصل إلى أحد الأوعية الدموية الدقيقة جدًا في الرئة؛ مؤدية بذلك إلى ما يُسمى بالجلطة الرئوية (Pulmonary embolism)، وتشكل كلٌ من الجلطة الرئوية، و جلطة الأوردة العميقة ما يُدعى بالجلطات الدموية الوريدية (venous thromboembolism) والتي تؤثر على ما يُقدر بنحو 300،000 إلى 000,900 شخص في كل سنة في الولايات المتحدة.

علامات الجلطة الرئوية

  1. ضيق في التنفس.
  2. آلام في الصدر؛ خاصة بعد أخذ نفس عميق.
  3. تسارع في التنفس.
  4. تسارع في ضربات القلب.

وتتضمن الأمثلة على الأعراض والعلامات الأقل شيوعًا: السُعال الذي قد يكون مصاحبًا للدم، الشعور بالقلق أو الخوف، بالإضافة إلى الدُوار والتعرق.

هنالك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى تكون الجلطات الوريدية العميقة:

  1. العمر؛ يُمكن لجلطة الأوردة الدموية أن تحدث في أي عُمر، لكن بعد سن الأربعين، يتضاعف خطر الإصابة كل 10 سنوات.
  2. الجلوسُ لفتراتٍ طويلة؛ مثل قيادة سيارتك لأوقات طويلة، أو حينما تجلس في الطائرة لساعات طويلة أيضًا دون تحريك قدميك.
  3. الاستلقاء على أسرّة المشفى لفترات طويلة، حيث يؤدي ذلك إلى ارتخاء عضلات الساق، وقد يرفع من احتمالية الإصابة بجلطة الأوردة العميقة.
  4. الحمــل؛ حيث أنه مقارنة بالنساء غير الحوامل، يكونُ خطر الإصابة بـالجلطات الدموية الوريدية مرتفع في كل مراحل الحمل، لكنه يزداد أكثر في الفترة التي تتبع الولادة؛ حيث يكون خطر الإصابة أعلى خلال الأسابيع الست الأولى بعد الولادة، ويبدأ بالانخفاض ما بين الأسبوع الثالث عشر والثامن عشر.

– العملية القيصرية قد ترفع من احتمالية الإصابة، مقارنة بالولادة الطبيعية.

  1. السُمــنة؛ حيث أن الأشخاص الذين يزيد لديهم مؤشر كتلة الجسم فوق 30 لديهم خطر الإصابة بجلطة الأوردة العميقة.
  2. بعض أمراض الدم الوراثية؛ حيث يكون الدم أكثر كثــــافة، وذات قابلية على تشكيل تكتلات داخل الأوعية الدموية.
  3. حدوث إصابة في الوريد؛ والذي قد يكون بسبب كسر في العظم، أو عملية جراحية، ويكون خطر الإصابة بجلطة الأوردة الدموية مرتفعًا في الأشهر الثلاثة التي تتبع العملية الجراحية، ويقل مع الوقت.
  4. أمراض الكلى، وفشل القلب، والسرطان.
  5. إصابة سابقة بجلطة الأوعية الدموية أو الجلطة الرئوية؛ حيث أن حدوثها يُعـد عامل خطر رئيسي لعودة وإصابة الشخص بجلطة الأوردة الدموية Venous Thromboembolisms)).

يقوم الطبيب بتشخيص جلطة الأوردة العميقة مع أو بدون الجلطة الرئوية اعتمادًا على التاريخ الطبي، والفحص السريري، بالإضافة إلى نتائج فحص الدم والتصوير.

 

الفحص التشخيصي:

1- D-dimer test: حيث يعمل على قياس مادة موجودة في الدم يتم ظهورها عندما تتحلل بروتينات الفايبرين Fibrin) ) في الكتلة الدموية، وحينما يُظهِر الفحص نتائج مرتفعة لهذه المادة؛ يُمكن للشخص أن يكون مصابًا بجلطة الأوردة الدموية.و لابد من ذكر أن هذا الفحص لا يُعد مصدرًا  موثوقًا؛ إذ إن الكتل الدموية يُمكن أن تزداد بعد إجراء عمليةٍ جراحية، أو بعد حدوثِ إصابة، أو خلال فترة الحمل، لذلك هنالكَ فحوصات أخرى كالسونار الذي يتم إجراءُه للتأكيد على وجود جلطة الأوردة العميقة.

سونار للأوردة

2- السونار أو (Ultrasound)؛ وذلك للنظر إلى الكُتل الدموية المتكونة داخل الوريد. (مثل الصورة)

3- تصوير الأوعية الطبقي المبرمج أو (CT angiography)؛ وذلك لأخذ صور للأوعية الدموية، وللتمكن من رؤية التخثر في الساق أو الرئة ما إذا كان موجودًا، ويُعد الفحص التشخيصي الأكثر شيوعًا للانسداد الرئوي.

4-تصوير الأوعية الرئوية أو (Pulmonary angiography)؛ ويُستخدم للتأكيد على وجود الجلطة الرئوية.

 

فحوصات لحالات طبية أخرى:

لتشخيص الجلطات الوريدية، سيحتاج الطبيب لإجراء بعض الفحوصات للتعرف على ما إذا كانت هنالك أمراضٌ أخرى قد تسببت في حدوث الأعراض.

1-فحص الدم؛ ويتم ذلك للتأكد من أن المريض لا يعاني من أمراض الدم الوراثية خاصةً إذا تكرر حدوث الكتل الدموية، بالإضافة إلى أن حدوثها في مناطق كالدماغ، والكبد، والكلى قد يُدَلل على وجود اضطراب تجلط وراثي.

2-الأشعة السينية للصدر؛ وذلك لإعطاء الطبيب معلوماتٍ كافية عن السبب وراء الأعراض، كالالتهاب الرئوي أو وجود سائل في الرئة، ولابد من ذكر أن الأشعة السينية للصدر غير قادرة على توضيح وجود الجلطة الرئوية.

3-التخطيط الكهربائي للقلب ECG؛ وذلك لتحديد وجود حالاتٍ أخرى قد تسببت في ظهورِ علامات الجلطة الرئوية، ويقوم الـECG برصد الحركة الكهربائية للقلب.

الهدف من علاج جلطة الأوردة العميقة وخاصة تلك التي تحدث في الساقين هو الحد من امتداد الكتلة الدموية والجلطة الرئوية على المدى القصير، بالإضافة إلى إبطـال تكرار حدوثها مرة أخرى على المدى البعيد، لكن سنحـدثكَ أولًا عن كيفية علاج هذه الحالة، ويمكنك قراءة الوقاية من تكرار حدوثها في قسم التعايش مع المرض.

  1. الأدوية؛ حيث أن مُـمَيعات الدم تعد من الأدوية الأكثر شيوعًا لعلاج جلطة الأوردة العميقة؛ وذلك لأنها تعمل على منع قدرة الدم من تكوين التكتلات.

يُعد كلٌّ من الـ Warfarin و Heparin من مضادات التخثــر، ويتم وصف Heparin أولًا للمريض؛ لأنه يعمل بشكل مباشر على منع تكون تكتلات أخرى، وبـعد هذا العلاج المبدئي، يتم وصف Warfarin.

ولابد من ذكر وجود أدوية تستخدم لمنع حدوث التجلط مرة أخرى كـ Rivaroxaban؛ والذي بدوره يمنع تكرار الحالة، وحدوث الجلطة الرئوية؛ وذلك لأن حوالي 33% من الأشخاص الذين كانوا مصابين سابقًا بجلطة الأوردة العميقة/الجلطة الرئوية قد تكون لديهم احتمالية رجوع المرض مرة أخرى خلال 10 سنوات.

  1. التمارين؛ ويُنصح بذلك من قبل الفريق الطبي للقيام بالمشي بشكل منتظم.
  2. رفع القدم المصابة؛ حاول أن ترفع قدمك للأعلى؛ لأن ذلك سيساعدك في تقليل الضغط على الأوردة، ومنع الدم من تكوين الكتل وتخثره، وللقيام بذلك، تأكد بأن تقوم برفع قدمك أعلى من منطقة الورك؛ الأمر الذي سيُعيد حركة الدم من أسفل لأعلى.
  3. فلتر الوريد الأجوف IVC-Filter؛ حيث يتم استخدامه كبديل لمضادات التخثر وذلك لأسباب تتعلق بعدم تأثير الأدوية، أو أن المريض لا يستطيع أخذها، وهذا الفلتر هو عبارة عن جهاز على شكل شبكة يتم وضعه في الوريد، ويعمل على التقاط الكتلة المتخثرة؛ وبالتالي منعها من الوصول إلى القلب أو الرئة، ويمكن وضعه بشكل دائم أو مؤقت، وتتم إزالته حين يقل خطر حدوث التخثر في الدم، ويجدر بالذكر أن هذا الفلتر لا يمنع تكون كتلة دموية جديدة.

يقوم الطبيب باقتراحها في حال أن:

1-المريض غير قادر على أخذ Warfarin أو أية مضادات للتخثر.

2-تتكون لدى المريض كتل دموية بالرغم من أخذه لـWarfarin أو أية مضادات للتخثر.

3-يعاني المريض من نزيف خطير في حين استعماله للـWarfarin أو أية مضادات للتخثر.

  1. الجوارب الضاغطة.

المُضاعفات التي قد تحصل هي إما مضاعفات بسبب المرض، أو بسبب العلاج.

بسبب المرض ذاته
قد يتم انفصال التجلط من مكانه، وإرساله إلى أماكن أُخرى، مثل الجلطة الرئوية وهي حالة طارئة.

المُتلازمة التالية لالتهاب الأوردة: وهي مجموعة من الأعراض التي تحدث بعد الإصابة بجلطة وريديةٍ عميقة، وتتمثلُ بانتفاخٍ، وألم، وحدوث الدوالي، والتقرحات الجلدية في الرِجل المصابة، ويُمكن تفادي هذه الحالة عن طريق علاج الجلطة، واتباع العلاج الدوائي، والتغيرات الصحية على نظام الحياة اليومي.

بسبب العلاج:
أهم عرض جانبي للعلاج هو خطر النزيف سواء الداخلي والخارجي، ويُمكن تقليل هذا الخطر عن طريق اتباع النصائح المذكورة مُسبقًا و المتابعة مع الطبيب.

هنالك عدة نقاط يجب أن يعلمها المريض بعد علاجه من الجلطة الوريدية:

1- المتابعة مع الطبيب والفحوصات الدورية:

  • أخبر طبيبك عن أي أعراض جديدة، كانتفاخٍ أو ألمٍ أو احمرارٍ في القدمين.
  • راقب نفسك جيدًا، ولا تنسَ أن تناول المميعات قد يُعرضك لخطرِ النزيفِ الداخلي:

عند حصول أي من الأعراض التالية توجه فورًا للحصول على المساعدة الطبية

علامات النزيف في الجهاز الهضمي:

  • قيء دموي.
  • وجود دم أحمر في البراز، أو برازٌ لونه أسود (يكون لونه أسود بسبب تكسر الدم)
  • ألم في البطن.

أما علامات النزيف في الجمجمة:

  • ألم شديد في الرأس.
  • ضبابية الرؤية
  • فقدان القدرة على تحريك أحد الأطراف.
  • فقدان الذاكرة، أوحدوث تشويش ذهني.

2- عند تناولك للمميعات عليك الحذر من خطر النزيف:

  • لذا عليك الانتباه والالتزام بالجُرعة المحددة من الطبيب، وعند نسيانك لتناول أحد الجرعات؛ لا تُحاول تعويضها، وقُم بالتواصل مع الصيدلي أو الطبيب، ولا تنسَ أن تُخبر أي طبيب آخر تُعالَجُ عنده لأمراضٍ أخرى، وكذلك عند ذهابك إلى طبيب الأسنان.

يكون النزيف إما خارجي مثل: الأنف، واللثة، ومع البول والبراز، أو حتى على شكل زيادة في النزيف خلال دورة الطمث، فانتبه عند حصول أي نزيف حتى وإن كان قليلًا، وقُم بإبلاغ طبيبك. أما إذا كان النزيف داخلي؛ عند ذلك لا توجد علاماتٌ واضحة، ولكنك قد تشعر بالدُوار، وظهور ألمٍ في البطن، أو الظهر، فتوجه إلى الطبيب أيضًا.

للتقليل من فرص النزيف اتبع الخطوات التالية:

  • استخدم فرشاة أسنانٍ ناعمة؛ وذلك لمنع الجروح للثـة.
  • استخدم ماكينة حلاقةٍ كهربائيةٍ بدلًا من الشفرات.
  • كن أكثر حذرًا عند التعامل مع الأدوات الحادة.
  • ابتعد عن الأنشطة التي قد تُسبب لك الإصابة أو الكدمات (مثل الرياضات المُجهدة)
  • تجنب مسكنات الالتهاب غير استيرودية (مثل الفولترين والأسبرين والآيبوبروفين) إلا إذا كان طبيبك قد أخبرك بتناولهم.

3- عليك التخلص من العادات السيئة لتحمي نفسك من حدوث جلطات جديدة:

  • تناول طعامًا صحيًا.
  • توقف عن التدخين.
  • حافظ على ممارسة الرياضة، وعدم الجلوس، أو الاستلقاء لفتراتٍ طويلة.
  • اتبع إجراءات وقائية خلال رحلات السفر الطويلة:

تحدث الكتل الدموية بسبب جلوس البعض لمدة طويلة، بالإضافة إلى أن الأشخاص الذين يقضون ساعاتٍ طويلة داخل الطائرة يصبحون أكثر عُرضة لحدوث هذه الحالة، لذلك تتبع هذه النصائح التي ستساعدك على الوقاية من حدوث الكتل الدموية:

1- إذا كنتَ جالسًا لفترة طويلة عليك أن تمشي بعد كل ساعة أو ساعتين.

2- قم بارتداء ملابس خفيفة ومريحة.

4-حاول أن تغير وضعيتك وأنت جالس، وقم بتحريك قدميك بين الحين والآخر.

5- اشرب كميات كافية من السوائل.

6- قم بارتداء الجوارب الضاغطة.

الجوارب الضاغطة؛ وتشبه الجوارب الطويلة، لكنها مصنوعة من مواد مختلفة لخدمة الغرض، حيث أنها

جوارب ضاغطة لعلاج الجلطة الوريدية

تحتوي على نسيجٍ مرن يعمل على ضغط منطقة الكاحل، والساق، والفخذ، لكن توجب الإشارة إلى أن عملية الضغط متفاوتة، حيث أن هذه الجوارب تكون أكثر ضغطًا على منطقة الكاحل، ومرتخية حول منطقة الفخذ.

الجوارب الضاغطة التي تشد منطقة الكاحل بمقدار 15 إلى 30 مليمتر زئبقي قد تقلل من حدوث جلطة الأوردة العميقة  (DVT)التي قد تحدث مع رحلات الطيران الطويلة؛ حيث أُجريت دراسة في عام 2016 بينت أنه مع ارتداء الجوارب الضاغطة؛ تقل نسبة الإصابة بجلطة الأوردة الدموية، واحتباس السوائل في الساق.

وتقوم آلية عمل هذه الجوارب على دفع الدم أعلى الساق؛ وبالتالي تمهد حركة الدم وتسهلها من الساقين رجوعًا نحو القلب، بالإضافة إلى أن هذه الجوارب تساعد أيضًا على التقليل من انتفاخ الساقين وآلامها، ولذلك يُوصى باستعمالها لمرضى الـ DVT؛ حيث أن هذا الضغط يعمل على منع ميل الدم إلى التخثر وتكوين الكتل الدموية.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

crossmenu