Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on whatsapp
Share on telegram

الحالة الثانية للشفاء من الإيدز

ثاني حالة شفاء من الإيدز
  • هل حقًا وجد الباحثون علاجًا يضمن الشفاء من فيروس نقص المناعة البشرية؟
  • هل تُعتبر الحالة المسجّلة حالة شفاء تام ونهائي؟
  • هل تُعتبر الحالتين المذكورتين دليل كافٍ للاعتداد بالبحث وباستراتيجية العلاج المقترحة؟
  • هل هذا العلاج لكافة سُلالات الفيروس، ومناسب لجميع المرضى؟

يأتي تقرير الحالة الثانية للشفاء من فيروس HIV-1، والذي نُشر في مجلة Nature وتم بالشراكة بين كلية لندن الجامعية وكل من جامعة كامبريدج وجامعة أكسفورد، بعد عشر سنوات من أول حالة مشابهة للشفاء من الفيروس والمعروفة باسم “مريض برلين”.

لقد تم علاج كلا المريضين عن طريق عملية زراعة خلايا جذعية من متبرعين يحملون طفرة جينية تمنع التعبير الجيني لمستقبلات فيروس نقص المناعة البشرية من النوع (CCR5).

كان المريض المذكور في الدراسة الجديدة في حالة شفاء لمدة 18 شهرًا بعد توقف العلاج بمضادات الفيروسات. يقول الباحثون: إنّه لمن المبكر القول يقينا أنّه قد شُفي تمامًا من فيروس نقص المناعة البشري، وأنّه ستسمر متابعة حالته.

وصرّح الباحث الرئيسي، البروفيسور غوبتا بجامعة كامبريدج: “في الوقت الحالي، فإن الطريقة الوحيدة لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية هي الأدوية المُثبّطة للفيروس، والتي يحتاج الناس إلى الاستمرار عليها طوال حياتهم، مما يشكل تحديًا في الدول النامية”.

“إن إيجاد وسيلة للقضاء على الفيروس بالكامل يُعتبر أولوية عالمية طارئة، ولكنّه أمر صعب للغاية لأن الفيروس يندمج مع خلايا الدم البيضاء لدى المصاب.”

هناك حوالي 37 مليون شخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية في العالم، ولكن 59 ٪ فقط يتلقون الأدوية المضادة للفيروس، كما أنَّ مقاومة فيروس نقص المناعة البشرية للمضادّات تُشكّل عائقًا وقلقًا متزايدًا. وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن ما يقارب مليون شخص يموتون سنويًا لأسباب متعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية.

المريض المذكور في التقرير هو ذكر من المملكة المتحدة – يفضِّل عدم الكشف عن هويته-  تم تشخيصه بالإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية في عام 2003 وقد بدأ العلاج بالمضادات الفيروسية منذ عام 2012.

في آخر عام 2012، تم تشخيصه بحالة متقدّمة من سرطان بالغدد الليمفاوية. بالإضافة إلى العلاج الكيماوي، خضع المريض في عام 2016 لعملية زراعة للخلايا الجذعية المكونة للدم.

CCR5 هو المستقبل الأكثر استخدامًا من قبل HIV-1 (أشهر أنواع فيروس نقص المناعة البشرية). ومن المعروف أن أهم خطوة لأي ميكروب كي يدخل خلايا المستقبل ويصيبها هي ارتباط هذا الميكروب بالمستقبلات الموجودة على سطح هذه الخلايا، وقد وُجد أن الأشخاص الذين لديهم طفرة بكلا النسختين من أليل CCR5 يقاومان سلالة فيروس HIV-1 التي تستخدم هذا المستقبل، أي أنه لا يمكن للفيروس دخول هذه الخلايا.

من الممكن أن يكون العلاج الكيماوي فعالًا ضد الفيروس لأنّه يقضي على الخلايا التي في حالة انقسام. إن استبدال الخلايا المناعية بالخلايا التي لا تحتوي على مستقبلات CCR5 هو المفتاح لمنع الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية من إعادة الارتباط بعد العلاج.

لم تكن عملية الزرع معقّدة نسبيًا، ولكن قد حصلت بعض الآثار الجانبية البسيطة المتمثلة باضطراب في الجهاز المناعي.

استمر المريض على مضادات الفيروسات لمدة 16 شهرًا بعد عملية الزرع، بعدها قرر الفريق الإكلينيكي والمريض إيقاف العلاج لاختبار ما إذا كان المريض حقًا في مرحلة شفاء من .HIV-1

أكّدت الفحوصات الدورية المنتظمة أن جينات الفيروس لم تعد موجودة في جسم المريض  (أي أنّه أقل من 50 نسخة لكل مليليتر!)، وأنّه بقي في حالة شفاء لمدة 18 شهرًا منذ توقف العلاج بالمضادات الفيروسية (35 شهرًا بعد عملية الزرع). ما زالت الخلايا المناعية للمريض غير قادرة على عرض مستقبلات CCR5.

إنّه فقط المريض الثاني الذي تم توثيق حالته كحالة شفاء مستمرة بدون المضادّات الفيروسية. الأول: مريض برلين، تعرّض أيضًا لعملية زرع خلايا جذعية، ولكن كان الزرع لعلاج سرطان الدم. كان هنالك اختلافات ملحوظة بين الحالتين، فقد تعرّض مريض برلين لعمليتي زرع، وخضع أيضًا للعلاج الإشعاعي ضد السرطان ولكامل جسمه، في حين تعرّض مريض المملكة المتحدة لعملية زرع واحدة فقط مع علاج كيماوي أقل حدّةً من مريض برلين.

عانى كلا المريضين من اضطراب في الجهاز المناعي، والذي قد يكون له دور في التخلص من الخلايا المصابة بالفيروس.

وقال البروفيسور غوبتا: “من خلال تحقّق الشفاء في مريض ثانٍ باستخدام طريقة مشابهة، أظهرنا أن مريض برلين لم يكن حالة شاذة، وأن أساليب العلاج بالفعل هي التي قضت على الفيروس لدى هذين الشخصين”.

يُحذر الباحثون من أن هذا الأسلوب غير مناسب كعلاج قياسي وثابت لفيروس نقص المناعة البشرية وذلك بسبب شدّة سميّة العلاج الكيماوي ومضاعفاته، لكنّه يُعد الأمل لإيجاد استراتيجيات علاجية جديدة قد تقضي على فيروس الإيدز تمامًا.

وقال البروفيسور غوبتا: “في متابعتنا للبحث، نحتاج إلى فهم ما إذا كان بإمكاننا القضاء فعلًا على هذا المستقبل في الأشخاص المصابين بالفيروس، والذي قد يكون ممكنًا بالعلاج الجيني”.

قال الباحث المساعد الدكتور إيان غابرييل: “كان العلاج الذي استخدمناه مختلفًا عن العلاج المستخدم في مريض برلين، لأنه لم يتضمن العلاج الإشعاعي كما إن فعاليته تُؤكد أهمية تطوير استراتيجيات جديدة تعتمد على منع العرض الجيني لCCR5.

وقال البروفيسور “إدواردو أولافاريا”: “على الرغم من أنّه من المبكر القول بثقة أن مريضنا قد شُفي الآن تمامًا من فيروس نقص المناعة البشرية، وسيستمر الأطباء في مراقبة حالته، إلا أن النّجاح الواضح لزراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم يوفر الأمل في البحث عن علاج طال انتظاره لفيروس نقص المناعة البشرية.

وعلى هامش الذكر فقد قدم فريق البحث النتائج يوم (5، مارس، 2019) في المؤتمر السنوي للفيروسات القهقرية والعدوى الانتهازية (CROI) في سياتل.

المصادر
  1. https://www.ucl.ac.uk/news/2019/mar/hiv-remission-achieved-second-patient
  2. https://www.nature.com/articles/s41586-019-1027-4?fbclid=IwAR3AAIlYTbc6PjOZyz7S6K445SYzQBGSOt1LtfOvxpEAwXXoy-F_3FJG7Xo
أنسام غزاوي

إعداد

د. أسامة أبونار

تدقيق علمي وتنسيق محتوى

اياس عواد

تدقيق لغوي

شارك هذا المقال !
Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on whatsapp
Share on telegram